السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
494
مصنفات مير داماد
على سطح مستو حتى يعود إلى وضعها على خطّ مستقيم فيه ؛ إنّما يمنع دفعة في آن لا على سبيل التدريج في زمان . وكذلك انطباق النّقطة على الخطّ في الزّمان غير ممتنع . كما إذا كان مخروط ينطبق برأسه على نقطة من طرف سطح ، فأمررته عليه . فالكرة إنّما تماسّ السّطح المستوي والخطّ بالنقطة لا غير في حال الثبات والسّكون . فإذا تحركت ( 286 ب ) ماسّت بالخطّ في زمان الحركة ولم تكن في زمان الحركة مماسّة على النّقطة إلّا في الوهم « 1 » ، إذ لم يكن البتة وقت بالفعل تماسّ فيه بالنّقطة من دون تعمّل الوهم ، لأنّ ذلك لا يتوهّم إلّا مع توهّم الآن ، والآن لا وجود له بالفعل البتة . والمسلّم هو أنّ الكرة لا تلقى السّطح في آن واحد إلّا بنقطة ، وليس يلزم من ذلك أن تنتقل الحركة من نقطة إلى نقطة مجاورة لها ومن آن إلى آن مجاور له . فالتّشافع بين النّقط وبين الآنات ممتنع ، والملاقاة بالنّقطة تزول في جميع زمان الحركة ( 287 ظ ) كذلك أمر المخروط المدود برأسه على خط . وأمّا ما تشبّث به مثير فتنة التّشكيك في « الملخّص » و « المباحث المشرقيّة » ، من : « أنّه إذا فرضت كرة متلاقية للسطح على نقطة ، ثمّ زالت الملاقاة عن تلك النّقطة فقد حدث أمران ، زوال الملاقاة وحصول اللّاملاقاة . فأمّا زوال الملاقاة فهو حركة ، فلا جرم ليس له بداية يكون هو فيها حاصلا . وأمّا حصول اللّاملاقاة ، فهو من جملة ما يحصل في الآن ، ويستمرّ في جميع الزّمان الذي بعده ، فاللّاملاقاة هي بداية هي حاصلة فيها . » « فالآن الّذي ( 287 ب ) حصلت فيه اللّاملاقاة : إمّا أن يكون هو الآن الّذي كانت فيه الملاقاة أو غيره . والأوّل باطل وإلّا اجتمعت الملاقاة واللّاملاقاة بالنّقطة الواحدة في الآن الواحد . وعلى الثّاني ، فإمّا أن يكون بين آن الملاقاة وآن اللّاملاقاة زمان أو لا
--> ( 1 ) - وأمّا ما ذكره بعض المشهورين بالتحقيق في « شرح المواقف » لدفع الشّكيك ، حيث قال : « المماسّة على النقطة الأولى وإن كانت حاصلة في آن ، لكنّها باقية في زمان حركة الدحرجة المؤدّية إلى المماسّة على النقطة الأخرى ، ففي آن حصول هذه المماسة الثانية تزول المماسّة الأولى وهكذا مماسّة على نقطة تحصل في آن وتبقى زمانا . ولا ينافي ذلك استمرار حركة الكرة ، كما يظهر ذلك بالتخيّل الصادق لحركة الدحرجة ، فلا يلزم تتالى النقطة والآنات ، فلا يكاد يتكلّفه من له قوّة النظر التامّ وبضاعة التحصيل البالغ ، كما يظهر ممّا حصّلناه في أصل الكتاب مفصّلا ، بل الحقّ على خلاف ما ارتكبه ، فإنّ كلّ مماسّة على نقطة إنّما تحصل في آن وتزول في زمان هو بعد ذلك الآن ولا يلزم تتالى النقط والآنات . منه ، رحمه اللّه .